الشيخ عباس القمي
59
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
العصفور فدخل من قبل حرى « 1 » ، فقال له جبرئيل : « وراك لعنك اللّه ، فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرائيل ! ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض ؟ فقال له : ولد محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي أمّته ؟ قال : نعم ، قال : رضيت » « 2 » . ( 1 ) وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « لمّا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألقيت الأصنام في الكعبة على وجوهها فلمّا أمسى سمع صيحة من السماء : جاء الحق وزهق الباطل انّ الباطل كان زهوقا » . وورد انّه : « أضاء تلك الليلة جميع الدنيا ، وضحك كل حجر ومدر وشجر وسبّح كل شيء في السماوات والأرض للّه عز وجل ، وانهزم الشيطان وهو يقول : خير الأمم ، وخير الخلق وأكرم العبيد وأعظم العالم محمد صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . ( 2 ) ونقل الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتابه الاحتجاج عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام انّه قال : « . . . ومحمد صلّى اللّه عليه وآله سقط من بطن أمه واضعا يده اليسرى على الأرض ورافعا يده اليمنى إلى السماء ويحرك شفتيه بالتوحيد وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى والشام وما يليها والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها والقصور البيض من إصطخر وما يليها ، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي صلّى اللّه عليه وآله حتّى فزعت الجن والانس والشياطين وقالوا : حدث في الأرض حدث ، ولقد رأت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبّح وتقدّس ، وتضطرب النجوم وتتساقط النجوم ، علامات لميلاده ، ولقد همّ إبليس بالظعن « 4 » في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع فلمّا رأوا الأعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها ، ورموا بالشهب دلالة لنبوته صلّى اللّه عليه وآله » « 5 » .
--> ( 1 ) حرى : الناحية . ( 2 ) البحار ، ج 15 ، ص 257 ، عن الأمالي للصدوق . ( 3 ) البحار ، ج 15 ، ص 274 ( 4 ) الظعن : سار ، ( أي السير ) / لسان العرب ( ن ) . ( 5 ) الاحتجاج ، ج 1 ، ص 331 - عنه في البحار ، ج 15 ، ص 260